الشيخ باقر شريف القرشي
357
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
ولم تكن للمنصور اية سابقة من السوابق ، أو مأثرة من المآثر حتى يستحق الخلافة التي هي من أعظم المراتب في الاسلام ، فلم يكن يملك أي نزعة انسانية أو صفة شريفة تؤهله للقيام بشؤون المسلمين ، فقد اجمع المؤرخون انه تسربل باللؤم والبخل ، وخسة الطبع ، ودناءة النفس ، وكان الغدر والفتك من ابرز مظاهر شخصيته ، وقد ساس المسلمين سياسة من لا يؤمن باللّه واليوم الآخر فأشاع بينهم الخوف والارهاق ، وسلبهم جميع مقوماتهم الاقتصادية ، حتى تمنوا رجوع الحكم الأموي ، وعودة أيامهم على ما فيها من قسوة وعذاب ، يقول أحد مخضرمي الدولتين : يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار وقال الثائر العظيم محمد ذو النفس الزكية في حديثه الذي أدلى به عن جور العباسيين وظلمهم : « ولقد كنا نقمنا على بني أمية ما نقمنا ، فما بنو العباس الا أقل خوفا للّه منهم ، وان الحجة على بني العباس لأوجب منها عليهم ، ولقد كانت للقوم مكارم وفواضل ليست لأبي جعفر . . » « 1 » . وقد افرط في سفك الدماء إلى حد لا يوصف فقتل على الظنة والتهمة وتنكر لجميع الناس فلم تسلم منه حتى أسرته فأباد اعلامها وقطع رءوسها ، ويعزى ذلك إلى حقده وطيشه ، وقد وصفه الأستاذ السيد مير علي بقوله : « كان المنصور خداعا لا يتردد البتة في سفك الدماء ، وتعزى قسوته إلى حقده البالغ حد الافراط في حين كان خلفه لا يفتك بأحد الا بعد كثير من التروي والامعان ، وعلى الجملة كان أبو جعفر سادرا في بطشه مستهترا في فتكه ، وتعتبر معاملته لأولاد علي صفحة من أسوأ صفحات التأريخ العباسي ، ويقول السيوطي : كان المنصور أول من أحدث ثغرة الخلاف
--> ( 1 ) الأغاني : 10 / 106